عبد الجبار الرفاعي

81

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

القضية الأولى ، « كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر » . والأصل العملي في القضية الثانية هو أصالة الحل « كلّ شيء حلال حتى تعلم الحرام بعينه » . ولكن لا يستطيع الفقيه أن يتمسك بالأصل العملي إلا إذا تيقن أنه لا يوجد دليل محرز في المقام . ففي الدائرة الأولى يتحرك الاستنباط في دائرة البحث عن الدليل المحرز القطعي ، فإذا لم يتوفر فإنه يتحرك نحو الدليل الظني الحجة ، فإذا لم يجد الفقيه دليلا محرزا قطعيا أو ظنيا حجّة ينتقل إلى الأصل العملي . ومع أنه في كلّ واقعة من الوقائع يوجد أصل عملي ، لكن لا يسوغ للفقيه أن يتمسك بالأصل العملي إلا إذا لم يتوفر لديه دليل محرز حجّة ، بناء على قاعدة تقدم الأدلة المحرزة على الأصول العملية . وهذا يعني أنه بالرغم من أنّ كلّ واقعة يوجد فيها أصل عملي ، ولكن لا يمكن العمل به إلا إذا لم يكن هناك دليل محرز . 3 - الفرق بين الأدلة المحرزة والأصول العملية : أنّ الأدلة المحرزة تكون كاشفة عن نوع الحكم الشرعي ، بينما الأصول العملية لا تكون كاشفة ومحرزة للحكم الشرعي . فإذا لم يكن هناك دليل يكشف عن نوع الحكم الشرعي ، فحينئذ يبقى الفقيه شاكا ومتحيرا لا يدري ما هو الموقف العملي ، لذلك فإنه يرجع إلى الأصل العملي الذي يحدّد الموقف العملي في صورة الجهل والشك في الحكم الشرعي .